أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

173

نثر الدر في المحاضرات

قال ابن عمار : تذاكرنا ضيق المنازل ، فقال الجمّاز : كنّا على نبيذ لنا ، فكان أحدنا إذا دخل الكنيف ، وجاء القدح ، مدّ يده إلى السّاقي فناوله إيّاه . . . قال الجمّاز : مررت بنجاد - في قنطرة البردان طويل اللحية - وامرأته تطالبه بشيء لها عنده وهو يقول : رحمك اللّه . متاعك جافّ ويحتاج إلى حشو كثير ، وأنت من العجلة تمشين على أربع . أملى خالد بن الحارث أحاديث حميد عن أنس ، فكانت نسخته فيها سقط . وكان الجماز يستملي عليه ، فقال خالد : حدّثنا حميد عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . هكذا في نسختي ، وهو رسول اللّه إن شاء اللّه . فقال الجمّاز : حدثكم حميد بن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وشكّ أبو عثمان في اللّه ، فقال خالد : كذبت يا عدوّ اللّه ، ما شككت في اللّه ، وتضاحك أهل المجلس ، وأصلحت النسخة . وكان يأكل عند سعيد بن سلم على مائدة دون مائدته ، فإذا رفع من مائدة سعيد شيء وضع على المائدة التي عليها الجماز ؛ فالتفت الجمّاز ؛ فقال : يا أبا عمرو ، وهذه عصبة لتلك ، كما يقال : وما بقي فللعصبة . وقال له المتوكل : أي شيء أهديت لي يوم العيد ؟ قال : حلقة رأسي . وأدخل يوما غلاما ، فلما بطحه فسا فسوة منكرة . فقال الجمّاز : ويلك ! هو ذا ، تذرّي من قبل أن ندرس . ودخل عليه ثقيل يعوده من مرضه ؛ فلما نهض قال للجمّاز : تأمر بشيء . قال : نعم بترك العودة . وقال لرجل : ما أخّرك عنّا ؟ فقال : أصابتني خلفة ؛ فقال الجمّاز : ما أبين الخلفة في وجهك . شهّى جعفر بن سليمان أصحابه ؛ فتشهّى كلّ إنسان منهم جنسا من الطعام ؛ فقال للجمّاز : فأنت ما تشتهي ؟ قال : أن يصحّ ما اشتهوا . وسأل يوما غلاما ، وأدخله مسجدا ؛ فلما فرغ منه أقبل المؤذّن ، فقام الجمّاز ، وخري في المحراب ؛ فقال المؤذن : يا عدو اللّه ، أعلم على أنك